لقد صار الجنس الأدبي بفنيته رحبا يسع تطلعات الإنسان أيا كان جنسه ووطنه، بيد أن مسايرة هذه الصيرورة الأدبية كانت من أولويات النقد الأدبي، حتى و إن كانت هذه المواكبة تبدو بطيئة في بلادنا نظرا لعدم اكتمال جنس الرواية نفسه. و بظهور المواكبة تباشير النصف الثاني من القرن الماضي ظهرت فيس الجزائر أولى الملامح الروائية في مجموعة من الأشكال السردية على غرار "غادة أم القرى" ل رضا حوحو، و "الحريق" ل نور الدين بوجدرة...الخ، و كان لوقع هذا الظهور إن رغب الأدباء و النقاد بتفعيل هذا النوع من الكتابة إبداعا و نقدا، و لم يكن مثل هذا الميول بريئا أو مبتكرا، فقد لاقت الرواية في مهد ظهورها الغربي حفاوة الأدباء و النقاد، إذ شهدت من خلالها الرواية تحولات كبيرة، و انطلاقا من ذلك سارع النقد الغربي إلى تجديد أطره و آفاقه، فطرحت المناهج، و ابتدعت المفاهيم، و صار جدل النقد في انقد المناهج