التفسح في اللغة

 

إنَّ اللغة نظامٌ دقيق له ضوابط وأصول تحكمه وتجري أساليب التعامل معه على قواعد العرب التي قعَّدوها ووضعوا أصولها وأبانوا أحكامها بعد طول استقراء وتتبع للكلام العربي نظمه و نثره، وهو الذي بنوا عليه قواعد العربية الكلية ثم خلصوا إلى أنَّ اللغة العربية " أوسع من أنْ يحاط بها ". فالعربية لغة التصرف والمجاز، وهذا ظاهر في أعلى نصوصها الفصيحة والبليغة المعجزة، وشعراؤها أمراء الكلام يُصرِّفونه أنّى شاؤوا، والعربي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرّف وارتجل.ولمّا كانت اللغة لغة التَّوسُّع والمجاز، فالتَّفسُّح إذن ضربٌ من ضروب المجاز ولونٌ من ألوان التصرف في التعبير الذي وجدناه ماثلاً بجلاء في كتاب " التَّفسُّح في اللغة " لأبي الحسين عبد الله بن محمد بن سفيان النحوي المتوفى سنة خمس و عشرين وثلاثمائة، وهو مخطوط وصفناه في محلّه من البحث، وذكرنا دواعي تحقيق مقدمته، فأهمية هذا الكنز اللغوي تتأتى من كونه النسخة الفريدة في العالم، فضلاً عن أن الكتاب هو الوحيد المتبقي من مؤلفات الرجل، إذ إنَّ له اثني عشر كتاباً كلها مفقودة وبقي " التَّفسُّح في اللغة" يتيماً، فوددت أن أكون كافل اليتيم.

تحميل الكتاب PDF 

    اختر :
  • أو
  • للتعليق