الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديما وحديثا

 




 بين يدي هذا البحث:
لم أكن أقدِّر حينما شرعت أجمع وأوثِّق وألخِّص ما صدر حول الأدب الجاهلي أن ذلك سيوضع بين دفتي كتاب، بل كان هدفي الوقوف على تلك الدراسات متعلمًا ومتذوقًا وناقدًا. كان ذلك منذ سنوات خلت, ونشرت"المكتبة الجاهلية" ولكنني سرعان ما اكتشفت أنها ناقصة من زوايتين، من حيث الكم: فقد كثرت الدراسات في السنوات الأخيرة, كما فاتني شيء مما كان قد نشر، ومن حيث عدم كفايتها في تعريف القارئ بطبيعة المادة التي حوتها تلك المؤلفات والبحوث.
وكان لا بُدَّ من معاودة النظر في كتابه بحث يختص بالتعريف بتلك الدراسات التي ينتظمها منهج معين، وبدأت أكتب، وإذا بالبحث يتسع حتى ضاق من اتساعه إمكانية نشره في دورية متخصصة، وكان لا مناص من نشره في كتاب.
ولا بُدَّ من توضيح أمور قبل الولوج إلى الكتاب:
أولها: أنه ليس كتابًا في تأريخ الدراسات النقدية جميعها، بل جهدت في أن أعرض لتلك الدراسات التي تبنت منهجًا معينًا, وطبقته على نصوص شعرية جاهلية.
وثانيها: أنني لم أتدخل في تلك المناهج ناقدًا ومقومًا, بل تركت كل منهج يعرض ملامحه العامة, وللقارئ أن يقارن ويحكم بعد ذلك، ويختار أيضًا المنهج الذي يرتضيه.
وثالثها: أنني أقِرُّ أن بعض الدراسات لم تكن في متناول يدي وإن كانت قليلة نسبيًّا، فمعذرة إن لم تنل حظها من العرض.
ورابعها: نظرًا لما لاحظته من نقصٍ في كتاب "المكتبة الجاهلية", فقد ضمَّنْتُ بعض مواده وأضفت إليها, ولكن طريقة العرض اختلفت بأن بوبتها تبعًا لموضوعها الأساس كما فهمته.
وخامسها: لقد قمت بتوثيق ما عرضت في المتون والحواشي, ولذا أحجمت عن إعادة ذكر ثبت بالمصادر والمراجع حتّى لا يتضخم حجم الكتاب.
وسادسها: لم أعرض لشيء من دراساتي, فذلك أتركه لغيري, وبخاصة تلك الدراسات التي ظهرت وستظهر خلال الأشهر القادمة حول الأمثال العربية القديمة.
وبعد،
فهذه محاولة، وقد تتلوها محاولات لغيري، ولا أدَّعي إلّا أنني حاولت، ولم أدَّعِ أنني أتيت بكل شيء، ولكن المحاولة أفادتني قبل أن أقدمها إلى غيري، وأرجو أن تستمر المحاولات الجادة لخدمة هذا العصر الذي يتمتع بمنزلة خاصة في نفوسنا.
والله ولي التوفيق
أربد، جامعة اليرموك 1985، عفيف عبد الرحمن

تحميل PDF

    اختر :
  • أو
  • للتعليق