جهود نحاة الأندلس في تيسير النحو العربي

 


جهود نحاة الأندلس في تيسير النحو العربي

فادي صقر أحمد عصيدة

تعد هذه الدراسة حلقة مهمة من حلقات البحث اللغوي والنحوي في تاريخ العربية ، وبخاصة في الكشف عن تراث المسلمين الحضاري والعلمي في بلاد الأندلس، فهي تقوم بدراسة مفصلة لجهود نحاة الأندلس في تيسير النحو العربي، وتسهيله، وتذليل مصاعبه، وقد حاولت هذه الدراسة سبر جهود عدد من النحاة الأندلسيين في مجال محدد واضح، وهو تيسير النحو العربي وتسهيله، وسلَّطت الضوء على الأساليب التي انتهجها علماء الأندلس من أجل تحقيق هذا الهدف، وقد جاءت هذه الدراسة تبعا لتلك المناهج والأساليب في خمسة فصول بعد المقدمة وقبل الخاتمة. ففي المقدمة أوضحت أهمية الموضوع، ودوافع اختياره، والمنهجية التي سرت عليها في أبواب الدراسة، في حين عرض الفصل الأول دخول النحو العربي إلى الأندلس، وأشهر النحاة الأندلسيين، ودورهم في تطوير هذا العلم، وأسباب ازدهاره، وعرض تأثر النحو بالفقه والمذاهب الفقهية، وبخاصة الفقه الظاهري، والدوافع التي دفعت علماء النحو في الأندلس من أجل تيسير النحو وتبسيط قواعده وأحكامه. أما الفصل الثاني فتناول بالدراسة ثلاثة كتب أندلسية وضعت لتسهم بشكل واضح في تسهيل النحو، وتخفيف أعبائه، حيث عرضت أهم مناهج التسهيل وطرقه المتبعة في هذه الكتب، وهي كتاب الواضح لأبي بكر الزبيدي، وكتاب التوطئة لأبي علي الشلوبين، وكتاب التسهيللابن مالك الجياني. وتناول الفصل الثالث جهود نحاة الأندلس في مجال شرح الكتب النحوية المشرقية ، باعتبارها وسيلة مهمة من وسائل تيسير النحو عند الأندلسيين، وقد عرضت أشهر الكتب النحوية المشرقية التي لاقت قبولا ورواجا في الأندلس، وحظيت بالعناية والشرح، من أجل تسهيل معانيها، وتوضيح مشكلها، وتفسير مبهمها، وكان كتاب سيبويه، وكتاب الجمل للزجاجي في الدرجة الأولى، وتلاهما كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، حيث قام بشرحها عدد من كبار العلماء هناك، أمثال: الأعلم الشنتمري، وابن السّيد البطليوسي، واللبلي، والصفار، وغيرهم من العلماء الذين انتهجوا التيسير والتسهيل في شروحهم من خلال الأسلوب المتبع عندهم، وأبرزت أهم مظاهر التسهيل فيها. أما الفصل الرابع فتناولت فيه ثورة علماء الأندلس على العلل النحوية، وبخاصة الثواني والثوالث، ورفضهم نظرية العامل، وكان على رأس هؤلاء الرافضين الثائرين ابن مضاء القرطبي، الذي ثار على نحو المشارقة، كما ثار سيده ابن حزم على فقههم، وعرضت رأي عدد من العلماء الأندلسيين الذين رفضوا العلة النحوية، وما ينتج عنها من خلاف نحوي عقيم. وأخيرا عمد الفصل الخامس إلى الشعر التعليمي النحوي في الأندلس، باعتباره وسيلة مهمة من وسائل تيسير النحو، وتخفيف مشكلاته، وتزينيه للطلبة ، حيث عرضت أشهر الموضوعات النحوية التي نظم الأندلسيون قواعدها شعرا. ثم ُذيِّل البحث بخاتمة تضمنت أبرز النتائج.

    اختر :
  • أو
  • للتعليق